لا بأس من دفق الإرادة ولو تنازلت الدماء عن القضية.”
تهل علينا اليوم الذكرى الأربعون لانتفاضة السادس من أبريل، تلك المحطة التاريخية التي اجتمعت فيها إرادة شعبنا العظيم لإسقاط حكم الفرد المطلق، لتسطّر بذلك واحدة من أعظم مآثر النضال السوداني و تؤكد للعالم أجمع أن لا قوة قادرة على كسر إرادة هذا الشعب الأبي بالقمع أو الإرهاب.
في هذه المناسبة الخالدة، نحيي أبناء وبنات شعبنا الذي خرج في وجه الطغيان، معلناً رفضه لحكم الديكتاتور جعفر نميري، ليحقق ملحمة وطنية أضاءت دروب الحرية أمام الشعوب والأمم. لقد خرجت الجماهير السودانية مؤمنة بعدالة قضيتها، مصرة على تحقيق طموحاتها في الحرية والديمقراطية، حتى أزاحت النظام الاستبدادي، وأثبتت أن إرادة الشعب فوق كل القوى الجائرة.
جماهير شعبنا الأبية،
نستعيد اليوم ملاحم انتفاضة أبريل، وفي استعادتنا لهذه الملاحم عبرة لمن يعتبر؛ فانتفاضة أبريل ليست إلا حلقة من سلسلة طويلة من البطولات السودانية التي دافعت عن الحرية والوطن وخياراته الوطنية. إننا إذ نستحضر هذا الإرث النضالي العظيم، نؤكد أنه يتكامل مع ثورة ديسمبر المجيدة التي رفعت شعار السلام والحرية والعدالة. إن شعباً يتطلع إلى الحرية عليها لن يقبل بأي شكل من أشكال عودة النظام السابق والديكتاتورية ، مهما ارتدى من شعارات زائفة ونحن على ثقة بأن شعبنا قادر على فتح الطريق نحو السلام والديمقراطية واستعادة وجهه الوطني المشرق.
أيها السودانيون في كل مكان،
إن الحرب المستمرة منذ عامين تؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي والقومي للسودان، و تعزز الانقسامات القبلية والجهوية، وتضعف الروابط الوطنية الجامعة. كما أن استمرار العنف يزيد من تهميش الفئات الضعيفة، خاصة النساء والأطفال، ويهدد مستقبل الأجيال القادمة. إن تدمير البنية التحتية الحيوية، مثل المدارس والمستشفيات، يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من صعوبة تحقيق التعافي الوطني. هذه الحرب ليست فقط تهديداً للأمن والاستقرار، بل هي أيضاً تهديد مباشر لوحدة السودان وهويته الوطنية المشتركة.
الدمار وإزهاق الأرواح والتشريد وامتهان الكرامة والانسانية الذي تقوم به مليشيا الدعم السريع اليوم ليس سوى محطة جديدة من محطات مسلسل تدمير الدولة السودانية منذ تأسيسها. ولذلك، نجدد التأكيد على شعار “العسكر للثكنات، والجنجويد ينحل”، وأن تكون القوات المسلحة السودانية قوات قومية مهنية تعمل لمصلحة الوطن والمواطن.
إن معاناة الوطن ومعاناة المواطن السوداني تحتم علينا جميعاً أن نرتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وأن نتوقف عن الانتصار للذات أو الانحياز للنظرة السلطوية الضيقة، في ظل بلد يفقد يوماً بعد يوم معالم استقلاله ووحدته الوطنية.
ختاماً،
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية والكرامة.
والتحية لشعبنا الصامد الذي ما زال يخوض المعارك دفاعاً عن حقوقه ووطنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللجنة التنفيذية
الهـــيئة النــقابية للأطباء السودانيين بأيرلندا(SDUI)
دورة 2024-2026