ها هي الذكرى السادسة لانطلاق قطار الأحلام السوداني في 30 يونيو 2019، ألمع جواهر تاج نضالاتنا. ستة أعوام مضت وما زال القطار ماضياً نحو محطة التغيير، غير عابئٍ بالعراقيل والمتاريس، ومصمماً على بلوغ وجهته مهما كره المرجفون. لم نبارح جبل مبادئنا، بل ازددنا ثباتاً وإصراراً على طلب دولة القانون والمؤسسات التي يتساوى فيها الجميع.
في الثلاثين من يونيو، لم تكن شوارع السودان مجرّد طرقات بل كانت ذاكرةً تمشي على قدمين، وغضباً يهتف بأسماء الشهداء. في ذلك اليوم التاريخي، لم يخرج الناس من بيوتهم فحسب، بل خرجوا من عمق جراحهم. لم يحملوا لافتات فقط، بل حملوا نعوش أحلامهم التي اغتالتها البنادق، ومضَوا يعرفون أن الرصاص ينتظرهم، لأن الصمت في حضرة الظلم خيانة، ولأن الخوف صار رفاهية لا يملكها من كبروا على صدى الرصاص لا على صوت الحياة.
خرجت الجماهير في توقيت واحد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، ترفع ذات الشعارات التي استشهد من أجلها الشهداء الثورة ثورة شعب والسلطة سلطة شعب. العسكر للثكنات والجنجويد ينحل.
في ذلك اليوم، امتلأت الشوارع بالناس وارتجّت الأرض تحت أقدام الطغاة، ورضخت السلطة العسكرية أمام المدّ الشعبي. كان ذلك اليوم لحظة تاريخية تجسدت فيها قوة الشعب السوداني وإصراره على التغيير.
تهلّ علينا هذه الذكرى اليوم ونحن في ظل حرب لن تطفئ جذوة النضال فينا؛ بل هيهات لهم. إننا شعبٌ كطائر الفينيق، نولد من رماد موتنا أكثر قوة وعنفواناً. سنبقى نهتف دائماً: “الشعب أقوى، والردة مستحيلة”، وسنواجه كل من يسعى لتحطيم دولتنا ونهب ثرواتنا عبر تقنين القتل والفساد والإفلات من العقاب وخيانة أمانة الوطن.
أمام هذه اللحظة التاريخية، ورغم كل شيء، لم ولن يفقهوا أننا هاهنا باقون، وأن هذه الأرض لنا. لذا نوجه نداءً عاجلاً إلى كل القوى المدنية الحية، بأن تتحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية، وتنهض بواجبها في وحدة السودان أرضاً وشعباً، ووقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين وتحقيق سلام شامل دائم عادل مستدام. كما يجب مجابهة الكارثة الإنسانية، وحماية المدنيين، وتجريم الانتهاكات الجسيمة في حق السودانيين، واستعادة المسار الديمقراطي الكامل من خلال إرساء نظام حكم مدني ديمقراطي يستعيد مقاصد الثورة السودانية.
ختاما نؤكد أنه لا عودة أبداً للشمولية والاستبداد وإن الثلاثين من يونيو ليس مجرد ذكرى، بل هو سؤالٌ أبديٌ معلّق: هل نملك الشجاعة لنكمل الطريق، أم نترك الحلم وحيداً على عتبة التاريخ؟
جوابنا هو عهدنا، ومسيرتنا هي إجابتنا.
حنبنهيو البنحلم بيهو يوماتي
وطن شامخ وطن عاتي
وطن خير ديمقراطي
وطن مالك زمام أمرو
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
عاش سوداننا حراً أبياً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللجنة التنفيذية
الهـــيئة النــقابية للأطباء السودانيين بأيرلندا
دورة 2024-2026