الهيئة النقابية للأطباء السودانيين بأيرلندا تُحذّر: الفاشر على شفا مقبرة جماعية وتدعو لتحرك دولي عاجل
دبلن، أيرلندا –21 أغسطس 2025
تعرب الهيئة النقابية للأطباء السودانيين بأيرلندا عن بالغ قلقها وأسفها إزاء التدهور المأساوي للأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور وآخر ملاذ آمن لمئات الآلاف من المدنيين والتي باتت على شفا مجزرة جماعية بسبب الحصار المفروض من قبل مليشيا الدعم السريع منذ مايو 2024. وقد حوّل هذا الحصار الخانق المدينة إلى سجن مفتوح يواجه داخله أكثر من 300,000 مدني خطر الموت جوعًا ومرضًا وعنفًا، وسط صمت دولي مقلق.
مجاعة و موت بطيء للمدنيين
أدى الحصار المستمر منذ أكثر من عام إلى قطع طرق الإمداد كافة، ما خلق ظروفًا تقترب من المجاعة، وهو ما أكدته تقارير الأمم المتحدة. وتشير البيانات إلى تسجيل أكثر من 60 وفاة بسبب سوء التغذية في أسبوع واحد فقط، فيما اضطر السكان إلى أكل التبن وعلف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة، في ظل انهيار تام للبنية التحتية وانقطاع الكهرباء والغذاء.
انهيار القطاع الصحي واستهداف ممنهج للمرافق الطبية
انهارت المنظومة الصحية بالكامل،إذ تعرض المستشفى السعودي لأمراض النساء والتوليد في يناير 2025 لقصف متكرر ومتعمد أسفر عن مقتل نحو 70 شخصًا وتدمير المرفق الطبي الوحيد لرعاية الأمومة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. أُغلقت معظم المستشفيات أو دُمرت، فيما نفدت الأدوية والإمدادات الطبية بالكامل. وفي ظل هذا الانهيار تفشى وباء الكوليرا في دارفور، مسجلاً أكثر من 2,140 إصابة وحاصدًا عشرات الأرواح ، مهددا بكارثة صحية أوسع نطاقاً.
استهداف المدنيين والنازحين
تؤكد الأحداث الأخيرة أن المدنيين أصبحوا أهدافًا مباشرة وليسوا ضحايا عرضيين. فقد أسفر الهجوم على معسكر أبو شوك في 11 أغسطس 2025 عن مقتل 40 شخصًا، فيما خلّفت الاعتداءات السابقة على معسكر زمزم مئات الضحايا. هذه الممارسات تشكل سياسة ممنهجة للهجمات على المدنيين.
الاطفال ضحايا الجوع والمرض
الأطفال هم الأكثر تضررًا من هذه الكارثة. فقد وصل معدل سوء التغذية الحاد الوخيم بين الأطفال دون الخامسة في الفاشر إلى 40%، بينهم 11% في حالة حرجة. وخلال النصف الأول من عام 2025، توفي أكثر من 239 طفلًا في الفاشر بسبب الجوع. أما على مستوى السودان، فقد أودت المجاعة منذ اندلاع الحرب بحياة ما يقدر بـ 522,000 طفل، فيما يواجه 700,000 طفل آخرون خطر الموت. كما انخفضت معدلات التحصين إلى أقل من 50%، ما ترك 838,000 طفلًا بلا لقاحات، وهو ثالث أعلى معدل عالميًا.
نداء عاجل
أمام هذه الحقائق المروعة، فإننا في الهيئة النقابية للأطباء السودانيين بأيرلندا، نتوجه بنداء عاجل إلى كافة المنظمات الإنسانية والحقوقية والمجتمع الدولي، ونطالب بالتحرك الفوري لتأمين ممرات إنسانية آمنة وفورية دون قيد أو شرط، لضمان وصول الغذاء والماء والمساعدات الطبية العاجلة إلى المحاصرين في الفاشر. ووقف الاستهداف المتعمد للمدنيين ومعسكرات النزوح والمستشفيات، والعمل على محاسبة مليشيا الدعم السريع علي هذه الجرائم بموجب القانون الدولي.
ان استمرار الصمت الدولي سيحوّل الفاشر إلى مقبرة جماعية وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية الآن، قبل فوات الأوان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة النقابية للأطباء السودانيين بأيرلندا (SDUI)
دورة 2024-2026